العيني
228
عمدة القاري
قوله : ( فترى القوم فيها ) أي : في تلك الأيام والليالي ، وقيل : في الريح ، وقيل : في بيوتهم . قوله : ( صرعى ) ، جمع : صريع ، يعني : ساقطة . قوله : ( كأنهم أعجاز نخل ) ، أي : جذوع نخل ، وقيل : أصول نخل ، وهو ما يبقى على المكان بعد قطع الجذع . قوله : ( خاوية ) ، أي : ساقطة ، وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم ، قيل : كان طولهم اثني عشر ذراعاً ، وقال أبو حمزة : طول كل رجل منهم كان سبعين ذراعاً ، وعن ابن عباس : ثمانين ذراعاً . وقال ابن الكلبي : كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعاً . وقال وهب بن منبه : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة ، وكان عين الرجل تفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم ، وقيل : خاوية خالية الأصوات من الحياة ، وقيل : خاوية من الأحشاء لأن الريح أخرجت ما في بطونهم . قوله : ( فهل ترى لهم من باقية ) أي : من بقية أو من نفس باقية ؟ وقيل : الباقية مصدر كالعاقبة أي : فهل ترى لهم من بقاء ؟ . 3433 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثَنا شُعْبَةُ عنُ الحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ الْنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادُ بالدَّبُّورِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عرعرة بن البرند الناجي السامي البصري ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك : عن مسلم عن شعبة عن الحكم . . . إلى آخره نحوه . . 4433 قال وقال ابنُ كَثِير عنْ سُفْيانَ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ أبي نُعْم عنْ أبِي سَعيدٍ رضي الله تعالى عنه قال بَعَثَ عَلِيٌّ رضي الله تع إلى عنهُ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فقَسَمَهَا بَيْنَ الأرْبَعَةِ الأقْرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنْظَلِيِّ ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ وعُيَيْنَةَ بنِ بَدْرِ الفَزَارِيِّ وزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وعَلْقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العَامِرِيِّ ثُمَّ أحَدِ بَني كِلاَبٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ والأنْصَارُ قالوا يُعْطِي صَنادِيدَ أهْلِ نَجْدٍ ويَدَعُنَا قال إنَّمَا أتألَّفُهُمْ فأقْبَلَ رَجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناتِىءُ الجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ فقال اتَّقِ الله يا مُحَمَّد فقال مَنْ يُطِعِ الله إذَا عَصَيْتُ أيَأْمَنُني الله على أهْلِ الأرْضِ فَلاَ تأمَنُونِي فسَألَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أحْسبُهُ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ فمَنَعَهُ بنَ الوَلِيدِ فمَنَعَهُ فلَمَّا وَلَّى قال إنَّ مِنْ ضِئْضِئي هَذا أوْ في عِقْبِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَؤُن القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ الْسَّهْمِ مِنَ الْرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلاَمِ ويَدَعُونَ أهْلَ الأوْثَانِ لَئِنْ أنا أدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( لأقتلنهم قتل عاد ) . فإن قلت : كيف المطابقة وعاد أهلكوا بريح صرصر ؟ قلت : التقدير : كقتل عاد ، والتشبيه لا عموم له ، والغرض منه استئصالهم بالكلية كاستئصال عاد ، لأن الإضافة في قتل عاد إلى المفعول . فإن قلت : إذا كان من الإضافة إلى الفاعل يكون المراد القتل الشديد القوي ، لأنهم كانوا مشهورين بالشدة والقوة ، وعلى التقديرين المراد استئصالهم بأي وجه كان وليس المراد التعيين بشيء . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : بن كثير ضد القليل وهو محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : أبوه سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي . الرابع : ابن أبي نعم ، بضم النون وسكون العين المهملة : البجلي ، واسم الابن عبد الرحمن أبو الحكم البجلي الكوفي العابد ، وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم ، أخذه الحجاج ليقتله وأدخله بيتاً ظلماً وسد الباب خمسة عشر يوماً ، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج ويدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي ، فقال له الحجاج : سر حيث شئت ، وأما اسم أبي نعم فما وقفت عليه . الخامس : أبو سعيد الخدري ، واسمه : سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري .